العلامة الحلي

349

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

وقال القفّال : لا يملك مطالبته به ( 1 ) ، وهو الأقوى عندي ؛ إذ الضامن إنّما يرجع بما أدّى ، فقبل الأداء لا يستحقّ الرجوع ، فلا يستحقّ المطالبة . وإن كان المضمون له لم يطالب الضامن ، فهل للضامن أن يطالب المضمون عنه بالتخليص ؟ للشافعيّة وجهان : أحدهما : نعم ، كما لو استعار عيناً ليرهنها ورهنها ، فإنّ للمالك المطالبة بالفكّ . ولأنّ عليه ضرراً في بقائه ؛ لأنّه قد يتلف مال المضمون عنه فلا يمكنه الرجوع عليه . وأصحّهما عندهم : أنّه ليس له المطالبة ؛ لأنّه لم يغرم شيئاً ، ولا توجّهت عليه مطالبةٌ ، والضمان تعلّق بذمّته ، وذلك لا يُبطل شيئاً من منافعه ، فإذا لم يطالَبْ لم يطالِبْ ، بخلاف الرهن ؛ فإنّ الرهن محبوس بالدَّيْن ، وفيه ضررٌ ظاهر ( 2 ) . ومعنى التخليص أن يؤدّي دَيْن المضمون له ليبرأ ببراءة الضامن . قال ابن سريج : إذا قلنا : ليس له مطالبته بتخليصه ، فللضامن أن يقول للمضمون له : إمّا أن تطالبني بحقّك ، أو تبرئني ( 3 ) . مسألة 529 : إذا ضمن بسؤاله ، كان له الرجوع إذا غرم ، وليس له الرجوع قبل الغرم . وللشافعيّة في أنّه هل يُمكَّن الضامن من تغريم الأصيل قبل أن يغرم ؟ وجهان ؛ بناءً على الأصل المذكور ، إن أثبتنا له حقّاً على الأصيل بمجرّد الضمان ، فله أخذه ، وإلاّ فلا ( 4 ) .

--> ( 1 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 173 . ( 2 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 173 ، روضة الطالبين 3 : 497 . ( 3 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 173 . ( 4 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 173 ، روضة الطالبين 3 : 497 .